المحقق الحلي
637
شرائع الإسلام
يجزي ، وهو أشبه ، لأن نية العتق مؤثرة في ملك المعتق ، لا في ملك غيره ( 97 ) ، فالسارية سابقة على النية ، فلا يصادف حصولها ملكا . الشرط الثاني : تجريده عن العوض فلو قال لعبده : أنت حر ، وعليك كذا ، لم يجز عن الكفارة ، لأنه قصد العوض . ولو قال له قائل : أعتق مملوكك عن كفارتك ، ولك علي كذا فأعتق ، لم يجز عن الكفارة ، لأنه قصد العوض ، وفي وقوع العتق تردد ( 98 ) . ولو قيل بوقوعه ، هل يلزم العوض ؟ قال الشيخ : نعم ، وهو حسن . ولو رد المالك العوض بعد قبضه ، لم يجز عن الكفارة ، لأنه لم يجز حال الإعتاق ، فلم يجز فيما بعده ( 99 ) . الشرط الثالث : أن لا يكون السبب محرما فلو نكل بعبده ، بأن قلع عينيه أو قطع رجليه ( 100 ) ، ونوى التكفير انعتق ولم يجز عن الكفارة . القول : في الصيام ويتعين الصوم في المرتبة ( 101 ) ، مع العجز عن العتق . ويتحقق العجز : إما بعدم الرقبة ، أو عدم ثمنها ، وإما بعدم التمكن من شرائها وإن وجد الثمن . وقيل : حد العجز عن الإطعام ، أن لا يكون معه ما يفضل عن قوته وقوت عياله ليوم وليلة ( 102 ) . فلو وجد الرقبة ، وكان مضطرا إلى خدمتها أو ثمنها ، لنفقته وكسوته لم يجب العتق . ولا يباع المسكن ، ولا ثياب الجسد . ويباع ما يفضل عن قدر الحاجة من المسكن . ولا يباع الخادم على المرتفع عن مباشرة الخدمة ( 103 ) ، ويباع على من جرت عادته بخدمة
--> ( 97 ) : يعني : يجب نية العتق بعد استقرار الملك للمعتق ، ولا يكفي نية العتق ما دام العبد في ملك الغير ( فالسراية ) أي : الانعتاق بمجرد حصول الملك . ( 98 ) : فمن تغليب جانب الحرية استقراء وصدور الصيغة عن أهلها وفي محلها ، فيقع العتق ، ومن أن نية العتق كانت مقيدة لا مطلقة ، وحيث لم يصح مقيدا ، فلا يقع العتق . ( 99 ) : لأنه لا يصح قلب العتق عما وقع عليه . ( 100 ) : لأن هذا وأشباهه يسمى ( التنكيل ) والتنكيل بالعبد يكون سبب انعتاقه قهرا كما سيأتي في آخر كتاب العتق عند قول المصنف ، ( وأما العوارض ) . ( 101 ) : أي : في الكفارة المرتبة ككفارة الظهار والقتل ( إما بعدم الرقبة ) أي : عدم وجود عبد ليشتريه ويعتقه ( أو عدم التمكن ) كما لو كان مالك العبد لا يبيعه . ( 102 ) : فلو كان له من المال أكثر من مصرف يوم وليلة وجب عليه الإطعام في الكفارة . ( 103 ) : يعني : الذي شأنه يأبى أن يعمل بنفسه كالعلماء ، والتجار ، ونحو ذلك ( بخدمة نفسه ) كالكسبة والأفراد العاديين .